سيلفيا بلاث —الناقوس الزجاجي
في روايتها الوحيدة "الناقوس الزجاجي"، حاكت لنا بلاث من تجاربها الشخصية، شخصية تُحاكي معاناتها والتي جسدتها في شخصية إستر التي تشبهها في تفاصيل كثيرة: نشأت كل من إستر وبلاث مع أم أرملة في ماساتشوستس. برزت كل منهما ككاتبة متميزة في كلية للنساء. عاشت كل منهما تجربة عاطفية مع طالب طب متغطرس. واجهت كل منهما انهيارًا عصبيًا وحاولت الانتحار. تعافت كل منهما في مستشفى للأمراض العقلية خارج بوسطن.
توضح رحلة "إستر" في رواية "الناقوس الزجاجي" صراعَها مع الإكتئاب وضبابية أفكارها. تقرّر "إستر" الهرب من واقعها المُؤلم بالسفر إلى نيويورك للعمل في مجلة أزياء، وتضعُ خططًا للمستقبل، مُنتظرةً منحةً دراسيةً لدراسة اللغة الإنجليزية. لكنّ سلسلةً من الأحداث المُؤلمة تُغيّرُ مجرى حياتها، وتقلبها رأسًا على عقب. تُصبحُ "إستر" غريبةً عن نفسها، لا تعرفُ من هي، تنظر لنفسها في المرآة وتتساءلُ إن كانت تلك الصورةُ المُعكوسةُ عليها لامرأة أم لرجل.
لا تقتصر قدرة بلاث على أسلوبها الأدبي العميق، بل تمتد لتشمل قدرتها الفريدة على حياكة البيئة والظروف في روايتها "الناقوس الزجاجي"، نأخذ بعين الإعتبار ظروف المرضى العقليين والنساء في حقبة الخمسينات. صورت بلاث العالم المظلم الذي عاش فيه المرضى النفسيون في الخمسينات. حيث كانت العلاجات تقتصر على أساليب بدائية ووحشية مثل الصدمات الكهربائية. جعلت من إستر رمزًا لهذه المعاناة من خلال تجربتها المريرة مع العلاج بالصدمات الكهربائية، تلك التقنية المؤلمة التي لا إنسانية فيها. وأيضًا صورت بلاث واقع المرأة في الخمسينات، حيث تُقيّدها معايير مجتمعية صارمة تُفرض عليها البقاء عذراء حتى الزواج بينما تُمنح للرجال حرية جنسية مطلقة. كما يتوقع من النساء الالتزام بأدوار تقليدية محددة كربة منزل وزوجة وأم، مما يُجبرهن على التخلي عن طموحاتهن المهنية وتطلعاتهن الشخصية.
في النهاية، "الناقوس الزجاجي" هي ليست مجرد رواية، هي كلمات وسطور وحوارات نقلت لنا الواقع القاتم المسوّد الذي عاشته الكاتبة الراحلة سيلفيا بلاث. لم تستطع بلاث إنقاذ نفسها من حافة الانتحار، لكنها كانت سببًا في جعلنا نفهم العالم الأسود الذي يحيط المرضى النفسيين.


