رمز الزهرة الحمراء في رواية الأمير الصغير وقصيدة بورنز إن لحبي كالزهرة الحمراء
قد تبدو قصة الأمير الصغير قصةً موجهةً للأطفال إلا أنها لا تخلو من الرّسائل القيمة التّي تحملها، فهي تعلمنا معنى البساطة والصّداقة والحبّ.
تدور القصة حولَ طيَّارٍ كان يحبّ الرّسم في طفولته، ولكن لم يفهم أحد من البالغين رسوماته الغريبة، فأجبروه على ترك هذه الهواية، والبحث عن هواية جديدة حتى أصبح طيّارًا.
وفي يوم من الأيام سقطت طائرته في صحراء قاحلة، وبعد سقوطها استيقظ عطشانَ مُنهكًا.
قابله في الصّحراء فتًى صغيرًا يُلقَّبُ "بالأمير الصغير"، فتدور بينهما قصصًا جميلةً مغمورةً ببراءة الأطفال، وبعيدة كلَّ البعدِ عن سطحية هذا العالم!
القصة قائمةٌ على حَبْكةٍ مميزةٍ لا تشوبها أيَّة عيوب.
وضحت لنا بشكلٍ شاعريّ حبَّ الأمير الصغير، و اهتمامه بزهرته الحمراء حين قال:
" لم أكن قادرًا على فهم شيء! كان عليّ أن أحكم عليها من خلال أفعالها لا من خلال أقوالها.
فقد كانت تعطرني وتنيرني.
ما كان عليَّ أبدًا أن أهرب.
كان علَيّ أن أدركَ الحنانَ الكامنَ خلفَ حِيلها. إن الزهورَ شديدةُ التّناقض"
وكما نعلم أن الوردةَ الحمراءَ دائمًا ما ترمزُ للحبِّ والعلاقات في النّصوصِ الأدبية مثل: (روبرت بورنز) في قصيدة من قصائده *(إن لحبي كالزهرة الحمراء) صوّر جمال محبوبته بالوردة الحمراء التّي تُزهرُ في فصل الصّيف (شهر حزيران).
ذكرتني هذه القصيدة نوعًا ما بعلاقةِ الأمير الصّغير والزهرة الحمراء، فالأمير الصّغير أحبّ زهرته وأعتنى بها، كما لو أنها كانت تبادله الشّعورَ، لكنّها تُخفي مشاعرَها تجاهه، حتى قررَ الرحيلَ والبدءَ في رحلتِه الاستكشافية بينَ الكواكبِ السّبعة.
في كلا النّصين، تُصوَّرُ الوردةُ الحمراء على أنها كائنٌ بشريٌّ مليءٌ بالعواطفِ والأحاسيس.
ففي قصيدة برونز نجدُ أن الوردةَ الحمراءَ وُصِفَتْ بها معشوقةَ الشّاعر.
أما في رواية الأمير الصغير، فوُصِفَتْ بالمتغطرسة والمتكبرة.
إن في كلا العملين الأدبيين نرى الكاتبان يرسمان البعدَ والفراقَ في العلاقات. فنجدُ في قصيدة (برونز) أن الشّاعرَ في نهاية القصيدة يخاطبُ محبوبتَه ويَعِدُها بأنه سيلتقي بها و إن بَعُدَتْ المسافةُ بينهما:
"والآن سأرحلُ ، ياغرامي الوحيدِ
سأرحلُ لبرهةٍ
وسأعودُ ياغريمتي،
حتى لو كان يفصلُ بيننا
عشرةُ الآلافِ ميل".
ترجمة: بشرى الجمعة
أما في رواية الأمير الصّغير نجد أن الأميرَ يترك الزهرةَ التّي أحبّها بعدَ أن عذبته بغرورها وبتعاملها الجاف معه على الرّغم من أنها أحبّته وأعترفت له في النّهاية بذنبها على إخفاء مشاعرها نحوه:
"أجل، أنا أحبّك، قالت له الزهرة. لم تدرك ذلك بسبب خطئي، وهو أمر لا أهمية له. لكنك كنتَ أكثرَ غباءٍ مني. احرص على أن تكونَ سعيدًا"
بالرغم من أن العملين رسما البعد والفراق، إلا أننا سنرى المبالغةَ في الحب والاهتمام والنّدم أيضًّا.
ففي قصيدة (برونز) نجدُ أن الشّاعرَ غارقًا في الحبِّ، و سيبقى غارقًا فيه حتى لو نفدتْ مياهُ البحارِ، و ذابتْ الصّخورُ من حرارةِ الشّمس.
"يا ليّ من غارقٍ في الحبّ،
وسأبقى ، ياعزيزتي ، محبًا لكِ
حتى تَنْضُبَ البحارُ
حتى تَنْضُبَ ، -ياعزيزتي- البحارُ
حتى تَذُوبَ الصّخورُ ،
من أشعةِ الشّمس ."
ترجمة: بشرى الجمعة.
أما في رواية الأمير الصّغير نجد أن الأمير يُفْرطُ في ندمِه واهتمامه للزهرةِ، حتى و إن كان بينهما آلافٌ من الأميال.
فما دارَ بينَ الأمير والجغرافيّ يثبتُ لنا اهتمامَ الأمير بالزّهرةِ، وندمه على تركها وحيدةً بأشواكها الأربعة في كويكبه.
وعندما أخبره الجغرافيّ: "أن الجغرافييون لا يحصوون الأشياءَ الزائلةَ (ephemeral) والزهور زائلات"
فسأله الأمير الصّغير عن معنى هذا الكلام.
فرد عليه الجغرافي: "أيّ أنها معرضةٌ للزّوال". فخاف الأمير الصّغير على زهرته.
ختامًا،
نرى أن كلا العمليين متاشبهان في بعض الأفكار، فكلاهما يصورَّان الزّهرةَ الحمراءَ بمآسي البعد والفراق والمبالغة في الاهتمام والعشق.
*My Love is a Red Red Rose
https://www.poetryfoundation.org/poems/43812/a-red-red-rose

