مقتل كونستانس من رواية (الفرسان الثلاثة).
سمعَتْ إحدى الراهبات في دير بيثون صوتَ طرقةٍ على الباب فعرَعتْ لتفتحَ الأبوابَ الثَّقيلةَ. ألقتْ نظرةً فوجدت سيدةً شقراءً جميلةً تقفُ أمامها.
قالتِ الراهبةُ: "مرحبًا هل من خدمةٍ؟".
ردَّت ميلادي بإبتسامةٍ خبيثةٍ مرسومةٍ على شفتيها:
"أنا، هنا بأمرٍ من الكاردينال ريتشيليو لرؤيةِ كونستانس بوناسيه".
صاحتِ الراهبةُ: "آه! إنه لأمرٌ جيدٌ أنكِ وصلتِ أخيرًا. كانت كونستانس تشعرُ بالوحدةِ مؤخرًا، أما الآن، فأنا على يقينٍ بأنها ستكونُ سعيدةً جدًا برفقتكِ. تفضَّلي إنها تقيمُ في العليّةِ."
تبعَتْ ميلادي تعليماتِ الراهبةِ المرشدةِ لها حتى دخلت الغرفةَ ووجدت كونستانس منهمكةً في الصلاة.
"عزيزتي السيدة بوناسييه، إنه لأمرٌ جيدٌ أن ألتقيَ بكِ أخيرًا.
آه! أنتِ تبدينَ كما وُصِفتِ لي تمامًا." قالت ميلادي.
فتعجَّبت كونستانس مما قالت فردَّت عليها: "آسفةٌ لكنِّي لم أفهم! من الذي تتحدثين عنه؟".
تظاهرت ميلادي بالذهولِ وأجابت: "أتحدثُ عن الفارسِ دارتانيان هو الآخرُ، في طريقهِ لأخذكِ من هنا. أرسلني إلى هنا مسبقًا، حتى أتمكنَ من تجهيزكِ للمغادرةِ معه على الفور."
"دارتانيان قام؟" سألت كونستانس، وهي بالكادِ قادرةٌ على كبتِ حماسها. "آه. كم تمنيتُ قدومَ هذه اللحظةِ منذ فترةٍ طويلةٍ."
ابتسمت ميلادي، وهي مدركةً مالذي سيحدثُ لكونستانس فيما بعد.
أجابتْ ميلادي: "حسنًا إذن، يجبُ أن نبدأ في الاستعدادِ على الفورِ. لكن أولًا يجبُ أن نتناولَ شيئًا ما".
قامت ميلادي بسرعة بترتيبِ بعضِ الطعامِ والنبيذِ. سكبت لكونستانس كأسًا لتشربَ. كانت كونستانس المسكينةُ غافلةً تمامًا عن حقيقةِ أنَّ ميلادي قد دستِ السُّمَ في شرابها.
رفعت ميلادي زجاجتها وصرَّحت بفرحٍ:
"ارفعي زجاجتكِ ياعزيزتي، ارفعي نخبًا معي."
كانت كونستانس المسكينةُ متحمسةً للغايةِ لدرجةِ أنها لم تفكر حتى في إمكانيةِ وجودِ خطأ ما. اتبعت تعليماتَ ميلادي ببساطة، وبدونِ ترددٍ، رفعت زجاجةَ النبيذِ وارتشفتها دفعةً واحدةً.
وضعَتْ كونستانس الزجاجةَ على المنضدةِ، ثمَّ سمعتْ خببَ الخيولِ القادمةِ من بعيدٍ. علمتْ أنَّ دارتانيان يقتربُ، فهرعتْ إلى النافذةِ لترى فارسَها المحبوبَ.
لكنها لم تقطع سوى بضعةِ خطواتٍ قبلَ أن تتعثرَ وتسقطَ أرضًا. لم تستطع النهوضَ، وبدأَ الزبدُ يخرج من فمها. أما ميلادي فقد ألقت نظرةً نحوَ النافذة ورأت الفرسانَ مكتسينَ بالمعاطفِ الحمراءِ والقبعاتِ.
"لماذا عليهم أن يفسدوا كل شيء؟" تمتمت ميلادي في نفسها باشمئزازٍ. جمعت أغراضها وهربت بعيدًا.
دخلَ دارتانيانُ والفرسانُ الثلاثةُ الديرَ وصعدوا سريعًا إلى مقرِ كونستانس بعدَ أن أرشدتهم إحدى الراهبات. صرخَ دارتانيان فزعًا بعدَ أن رأى كونستانس ملقاةً على الأرضِ بلا حراكٍ. نبهَ باراثوس الراهباتِ في الدير، وهرعَ أرميس لإحضار كوبٍ من الماء لكونستانس المسمومةِ. بينما حملَها دارتانيان بين ذراعيهِ باذلًا قُصارى جُهدهِ في إنعاشها.
التقطَ أثوس الكأسَ الملقى على المنضدةِ. ألقى عليه نظرةً متأنيةً؛ فلاحظَ بقايا المسحوقِ الذي سكبتهُ ميلادي في شرابِ كونستانس. أعادهُ إلى المنضدةِ بهدوءٍ. همسَ أثوس لنفسهِ: "يا إلهي، كانَ هذا بيتكَ، وسمحتَ لتلكَ الشريرةِ بأخذِ حياةِ فتاةٍ مخلصةٍ تقيةٍ بكلِ سهولةٍ؟".
ثم توجهَ نحوَ دارتانيان واضعًا يديهِ على كتفهِ محاولًا مواساتهُ. بينما كان دارتانيان المسكين يبكي بحرقةٍ وهو يضمُ جسدَ كونستانس الميتَ إلى صدرهِ.
همسَ أثوس في أذنهِ: "دارتانيان لن يفديَ البكاءُ في شيءٍ. لن يعيدَ للميتةِ الحياةَ ولكن يمكنكَ أن تستلَ سيفكَ وتعاقبَ من فعلوا بها هذا!".
النص تُرجم من رواية
The Three Musketeers— Om Illustrated


