مراجعة قصيدة السيد قوين والفارس الأخضر
يُروى دائمًا أن قصيدة "السيد قوين والفارس الأخضر" هي واحدة من أعظم القصائد في اللغة الإنجليزية الوسطى، إلى جانب قصيدة "ترويلوس وكريسيد" (لجيفري تشوسر).
حُفظت قصيدة (السيد قوين) من الضياع بالصدفة في حين أن بعض القصائد المماثلة لها طويت بين صفحات النسيان. لكن هذه القصيدة ظلت مهملة في بادئ الأمر حتى لفتت الأنظار في القرن التاسع عشر عندما طُبعت لأول مرة.
كُتبت القصيدة في مخطوطة واحدة وتُحفظ الآن في المكتب البريطانية. يعود تاريخها إلى عام ١٤٠٠م وهو نفس العام الذي توفي فيه (جيفري تشوسر).
كُتبت القصيدة بخط واضح وبلغة يصعب تحديد أصلها بدقة ولكنها غالبًا ما تُنسب إلى مكان ما في شمال غرب وسط إنجلترا، على حدود ستافوردشاير وتشيستر وداربيشير.
ومن هنا نبتدأ بملخص القصيدة:
حلَّ عيد الميلاد في كاميلوت والملك آرثر يقيم مأدبةً بحلول هذه المناسبة. تم دعوة البلاط بأكمله عدا الساحرة الشريرة (مورقان لا فاي).
ملأت الأطعمة والمشروبات الموائد وعلت أصوات الأبواق والمزامير وعلى لحنها تراقص النُبلاء والآنسات. لكن في خضم هذا الصخب شُرِعَت أبواب القلعة على مصاريعها. واقتحم فارس عملاق يغطي اللون الأخضر رأسه إلى أخمص قدميه القاعة ممتطيًا جواده الزمردي، فَسادَ الصمت المكان.
ثم بصوت جهوري صدَح في أركان القاعة اقترح لعبة أعلن فيها أنه سيسمح لأشجع محارب من الحاضرين بمهاجمته بفأسه. فإذا نجح في أن يضرب عنقه، سينال سلاحه العتيد. لكن بشرط أن يرد الفارس الأخضر الضربة في غصون سنة.
دُهش آرثر وفرسانه؛ لأنه لا يمكن لأحد النجاة من ضربة الفأس. بدأ الفارس الأخضر بالإستهزاء بمَلِكِهم، فوقف آرثر للدفاع عن شرفه. لكن بمجرد أن أمسك الفأس قفز محارب أخر ليحل محله.
أخذ السيد قوين (ابن أخ الملك آرثر) السلاح بدلًا عنه وبضربة واحدة خاطفة قطع رأس الفارس الأخضر المبتسم. تناثر الدم في كل مكان وارتطم الرأس بالأرض في هذه اللحظة بدأ رأس الفارس الأخضر بالضحك.
سرعان ما إلتقط الفارس الأخضر رأسه المقطوع من على الأرض وامتطى جواده. وقبل رحيله ذكّر السيد قوين باتفاقهما أخبره أن يبحث عن الكنيسة الخضراء بعد عام.
بعد عدة أشهر من هذه الحادثة الغريبة حاول قوين أن يتناساها. رغم غرابة لعبة الفارس الأخضر إلا أنه عزم على التصرف بشرف. وعند اقتراب الشتاء شق قوين طريقه نحو الكنيسة الخضراء متحملًا الظروف الوحشية وبرودة الطقس بكل عزم وإصرار.
وفي عشية عيد الميلاد لمح قلعة متلألئة في قمة التلة فإتجه نحوها ودخلها. رحب به سيد وسيدة القلعة بكل رحابة وسعة صدر كانا في غاية السعادة لضيافة فارس موقر مثله. أخبراه أن الكنيسة الخضراء بالقرب من قلعتهما. وعرضا على قوين أن يستريح في القلعة حتى يلتقي بالفارس الأخضر.
سُعد قوين بهذه الأخبار وقَبِلَ عرضهما بكل سرور. ومع ذلك، في مقابل كرم ضيافتهم قدّمَ السيد طلبًا غريبًا. قال أنه سيذهب للصيد في الأيام الثلاثة المقبلة، وسيقوم بمبادلة غنائمه كل ليلة. في المقابل، على قوين أن يعطيه كل ما يجنيه خلال يومه في القلعة.
في البداية كان قوين متحيرًا بشأن هذه الشروط الغريبة. لكن أصبح كل شيء واضحًا في صباح اليوم التالي. عندما حاولت زوجة السيد إغواء قوين، ولصد محاولاتها دون الإساءة لشرفها سمح قوين للسيدة بأن تُقَبله قبلة واحدة. وقام بدوره بتمريرها للسيد مقابل غزال مذبوح.
وفي اليوم التالي، سمح قوين بقبلتين، ومنحهم للسيد مقابل خنزير ميت. ولكن في اليوم الثالث عرضت عليه السيدة أكثر من ثلاث قبلات وأعطته وشاحًا سحريًا من شأنه أن يحميه من فأس الفارس الأخضر. في الحال قَبِلَ به قوين. ولكن في ذلك المساء عندما عاد السيد. قدم له قوين ثلاث قبلات دون ذكر هديته السحرية.
وفي الصباح التالي، انطلق قوين ليقابل الفارس الأخضر عند الكنيسة الخضراء. مع وجود الوشاح اقترب قوين برزانة عاقدًا العزم على احترام اتفاقهما. أحنى قوين رأسه لتلقي الضربة المميتة. لم يستطع فأس الفارس أن يقطع رأس قوين فقط سبب له جرحًا بسيطًا على جلده ليس أكثر.
عاد قوين لكاميلوت محملًا بالعار. لكن رفاقه حاولوا تخليصه من هذا الشعور واحتفلوا بشجاعته. حاول قوين جاهدًا فهم هذه الرحلة الغريبة حيث بدأ له وكأن العالم يلعب لعبةً بقواعد وحشية لا يمكن لأي إنسان أن يستوعبها.
قصيدة تعلمنا الشجاعة والتحلي بالصبر في مواجهة الظروف. و نتمسك بأهدافنا مهما تعاقب علينا فصول الحياة.


