البؤساء: لحظات جان فالجان الأخيرة





قُرِع الباب بهدوء قاطعًا سكون جان فالجان.
رفع رأسه، وقال بصوت ضعيفٍ: "تفضل". دخل ماريوس وكوزيت إلى الغرفة، فرأت كوزيت جان فالجان في حالةٍ مزرية، فألقت بنفسها على صدره وصرخت قائلةً: "أبتاه".
سُعد جان فالجان لسماع صوت كوزيت فقال لها وهو محاولًا النهوض على الرغم من الألم الذي يرهق جسده: "كوزيت؟ يا عزيزتي! هل هذه أنت حقًا؟". 

تقدم ماريوس نحوه وهمس له: "أبتاه". نظر جان فالجان نحوه، فإذا بالأمل يملأ قلبه من جديد.

فسأله "هل تسامحني؟".
لم يستطع ماريوس الإجابة على سؤاله فرد عليه: "شكرًا".
التفت ماريوس لكوزيت وقال لها: "هل سمعتِ؟
لقد أنقذ حياتي وضحى بنفسه من أجلنا، وهو الآن يشكر رجلًا لا يستحق الشُكرَ أبدًا! كوزيت ألم تعلمِ أن والدكِ ملاكًا؟".
سمع جان فالجان ما قد قيل، فصرخَ بكلِّ صوته: "اصمت! لماذا افشيت كلَّ هذا؟". 

رد عليه ماريوس:" لماذا لم تقل أنك أنت السيد مادلين؟ أو أنك أنت من أنقذ حياةَ جافير؟
لماذا لم تخبرني بأنني مدينٌ لك بحياتي؟ستبقى معنا، ولن نتخلى عنك."
همس جان فالجان قائلاً: "سأموت في غضون دقائقَ قليلة".
ارتجف ماريوس و كوزيت لقوله.
وصل الطبيب وفحص جان فالجان و بعد انتهائه من الفحص تقدم و همس في أذنيّ ماريوس قائلًا له:" لقد فات الآوان!".
كان جان فالجان يصبح أكثر ضعفًا مع كل دقيقةٍ تمر.

بدأت وكأنها اللحظة الأخيرة له من حياته فاستدعى ماريوس و كوزيت و أخبرهما: "أحبكما كثيرًا. لا تقلقا على المال الذي سأتركه فهو مالٌ شريف.
كتبت رسالةً أوردت فيها تفاصيل عملي. يجب أن أعترف أنني لم أحبك قط يا ماريوس، ولكني الآن حينما أفكر بكما أنتَ و كوزيت لا يسعني سوى أن أحبّكما حبًا جمًا.
في حوزتي خمسة مئة فرانك تجدونها في مكتبي إنها للفقراء.
كوزيت أود إخباركِ باسم والدتك اسمها فانتين اجثي على ركبتيكِ كلما نطقته.
لقد عانت كثيرًا و أحبتكِ كثيرًا. سأرحل الآن يا أطفال أحبّا بعضكما، وتذكراني. اقتربا مني أود أن تربتَ يدايّ على رأسيكما وأموت سعيدًا بينكما."

ما إن أنهى حديثَه إلا وقد أمسكَ ماريوس وكوزيت يداه، ولكن للأسف فقد فارق الحياة.
جثا ماريوس وكوزيت على ركبتهما و غرقا في بحر دموعهما.


ترجم النص من كتاب 

Om Illustrated Classic 

Chapter 16


 



المشاركات الشائعة