قصة من التراث الإغريقي| إبيكوس ذو الصوت العذب






وُهِبَ إبيكوس صوتًا عذبًا في الإنشاد. حين أقيمَ مهرجانٌ الأناشيد الذي يجمع قبائل الإغريق. قرر أن يشاركَ فيه فحمل  عصاه وانطلق وهو مفعم الصدر بالغناء. وفي طريقه صوب المكان احتشدت أسراب طيور الكركي في السماء وصاحبته في رحلته. 

تقدم إبيكوس في طريقه حتى وصل إلى قلب الغابة، فإذ به يواجه مجرمان قاتلان. حاول الدفاع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة، لكن القدر كان ضده. استغاث بأهل الأرض والسماء، لكن صوته ضاع في صمت الغابة. حامت حوله الكراكي الحبيبة، وكأنها تشعر بأسفه وألمه، فقال لها بصوت خافت: "أنت أيتها الكراكي الحبيبة، لترفعي أنتِ —حين يصمت كل صوت آخر— صوت الشكوى والتظلَّم من جريمة قتلي". وما إن قال هذا حتى أسدلت أجفانه ومات وحيدًا. 

عُثر على جثته مشوهة في أعماق الغابة، فتعرف عليه مضيفه وصديقه المقرب، الكورنثي الذي كان قد دعاه لحضور المهرجان. أُذيع نبأ مقتله المفجع، فعم الحزن أرجاء الإغريق، وطالب الشعب الغاضب بيت الحاكم بإعدام القتلة. 

في يوم الاحتفال، أنشدت الجوقة أناشيد لفت أنغامها أعناق الآثمين، وأذهبت ألبابهم وأدمت قلوبهم. وما أن انتهوا من أنشادهم ورقصهم حتى حل السكون، وأخضرت السماء بسرب الكراكي السوداء وهي تحلقُ فوق رؤوس الحاضرين. ارتفعت أصوات الحاضرين متسائلةً عن سبب قدوم أسراب الكراكي السوداء في يومٍ يملؤه الحزن والأنين على فراق إبيكوس. فتجلت مشيئة الآلهة، وارتفع صوت اعتراف القاتل من بين الحشود، حاول دس الحقيقة وتركها حبيسة في صدره، لكنه عبثًا حاول. حينها تحول المهرجان إلى ساحة عدل، واعترف الجانيان بجريمتهما.


المشاركات الشائعة